الشيخ محمد إسحاق الفياض

518

المباحث الأصولية

الأرض المغصوبة فهو مضطرّ إلى التصرّف فيها فترة زمنية تساوي فترة الخروج‌منها ، وأما بالنسبة إلى التصرف الزائد فهو غير مضطرّ إليه ، وعليه فالخروج وإن‌لم يكن مصداقاً للتخلص بالنسبة إلى المقدار المضطرّ إليه من التصرف ولكنه مصداق للتخلص بالنسبة إلى التصرّف الزائد وهو واجب ، وهذا معنى أن الخروج مصداق للواجب شرعاً ومحبوب للشارع هذا . [ الجواب عنه وأن الخروج ليس مصداقا للتخلص ] والجواب ، أولًا : إن الخروج كما أنه ليس مصداقاً للتخلص عن أصل التصرف في الأرض المغصوبة كذلك ليس مصداقاً له بالنسبة إلى التصرف الزائد وذلك ، لأن الانسان إذا دخل الأرض المغصوبة فهو مضطرّ إلى التصرّف فيها فيفترة توازي فترة الخروج منها ، وفرضنا أن تلك الفترة تساوي دقيقة واحدة من‌الوقت ، وعلى هذا فطالما يكون الانسان في هذه الدقيقة فلا يكون مبتلًا بالتصرف الزائد بل ليس بمقدوره الابتلاء به طالما لم تنته الدقيقة بالكامل وحينئذٍ ، فإن مكث فيها فقد ابتلى بالتصرّف الزائد بعد انتهاء الدقيقة من الوقت ، وإذا شرع في الخروج عنها فمادام مشغولًا بالخروج فلايصدق عليه انه ابتلى بالتصرف الزائد ولا التخلّص عنه . وإن شئت قلت ، إن معنى التخلّص عن شيء هو الخروج منه ولا يصدق التخلص عن شيء إلّا بعد الدخول فيه ، فلا يقال إنه تخلّص عن الغصب إلّا بعد ابتلائه به ، ولهذا لا واسطة بين تخلص شيء عن شيء ودخوله فيه ، وهذا المعنىلاينطبق على الخروج فإنه ليس تخلّصاً عن التصرف الزائد باعتبار أنه غيرداخل فيه حتى يصدق عليه عنوان التخلص منه ، لأن الخروج في مقابل البقاء بتقابل التضاد وكل منهما موجود مستقل ولا تكون له حالتان : حالة الابتلاء وحالة التخلّص ، نعم‌يصدق عنوان التخلّص عن أصل التصرّف